خواجه نصير الدين الطوسي
90
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أقول يريد بيان أن كون الهيولى ذات وضع - أمر لا يقتضيه ذاتها بل إنما تستفيد من الصورة الجسمية - وهذه مسألة يبتنى عليها البرهان - على امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة الجسمية - وذلك لأن البرهان عليه - أنها لو انفك عن الصورة الجسمية - لكانت إما ذات وضع أو غير ذات وضع - والقسمان باطلان أما الأول فلأنه مناف للحكم المذكور - وأما الثاني فلما ذكره فيما يتلو هذا الفصل - والوضع يطلق على معان - منها كون الشيء بحيث يمكن الإشارة الحسية إليه - ومنها حال الشيء بحسب نسبة بعض أجزائه إلى البعض - ومنها ما هو المقولة المشهورة - والمراد هاهنا هو الأول - والمعنى أن الصورة الجسمية - هو العلة في كون الهيولى ذات وضع - ويتبين منه أنها هي التي تفيد تشخص الهيولى - وتعينها على ما سيأتي بعد
--> - ذات وضع بالذات كانت متحيزة بالذات لأنها إذا كانت مشارا إليها بالذات بأنها هاهنا أو هناك فكونها هاهنا أو هناك يكون أيضا بالذات قطعا فيكون جسما بالضرورة . ولأجل أن ملاحظة التصورات كافية في التصديق بالمطلوبين سمى الفصل بالتنبيه ، والشيخ لم ينبه على المطلوب الأول ونبه على المطلوب الثاني بتقسيم كأنه كاف فيه وهو أن الهيولى لو كانت ذات وضع بالذات فاما أن تكون منقسمة في جميع الجهات فتكون في حد ذاتها ذات حجم سار في ساير الجهات فيكون جسما وقد فرضت هيولى . هذا خلف ، واما أن يكون منقسمة في جهة من الجهات فيكون مقطعا لامتداد الإشارة سواء انقسمت في جهة أخرى أو لم تنقسم أصلا فلا تكون مشارا إليها بالذات هذا خلف فالملازمة بين وضع الهيولى وبين جسميتها بينها بانقسامها في جميع الجهات . وأما نحن فقد بيناها بالتحيز بالذات . فان قلت : الدلالة منقوضة بالصورة الجسمية فإنها لو كان لها وضع في حد ذاتها لكانت اما منقسمة على الاطلاق فيكون جسما لكونها جزء الجسم : أو غير منقسمة وهو أيضا محال لما ذكر بعينه . فنقول : المراد بالجسم هاهنا ليس الا الصورة الجسمية المرسومة بالجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد متقاطعة فليس الجسم في بادئ النظر الا إياها وتبين من ذلك أنها هي التي تفيد تشخص الهيولى لأنه لما كان وضعها من قبل الصورة كانت هذيتها منها لا محالة والوضع مقول بالاشتراك على معان : أحدها كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسية وهو المراد هاهنا ، والثاني جزء المقولة وهو هيئة عارضة للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ، والثالث المقولة وهي هيئة معلولة للنسبتين : نسبة بعض أجزائه إلى بعض ، ونسبة بعض أجزائه إلى غيره فان قلت : الوضع بأحد المعنيين الأولين من أي مقولة . فنقول : هذا السؤال انما يرد لو كان من الموجودات الداخلة تحت جنس عال وهو غير معلوم . قال الشارحان : لما كان البرهان على امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة أن الهيولى لو انفكت عن الصورة كانت اما ذات وضع أو غير ذات -